صورة أرشيفية من انتخابات نقابة الصحفيين عام 2011. تصوير: جيجي إبراهيم - فليكر، برخصة المشاع الإبداعي.

مأزق النقابات المهنية: الجائحة تداهم الانتخابات

تجري نقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين انتخاباتها في مواعيدها المقررة خلال الشهرين الجاري والمقبل، رغم انتشار الموجة الثانية من الجائحة، مع مطالبة أعضاء في النقابات الثلاث بالتأجيل أو على الأقل تشديد الإجراءات الاحترازية، خاصة بعد إعلان وفاة سبعة محامين وإصابة ستة آخرين في يوم واحد الشهر الماضي، واضطرار النقيب رجائي عطية لغلق أبواب النقابة لتطهيرها.

وتجري نقابة المحامين انتخاباتها الفرعية يومي 7 و8 فبراير، فيما تجري جولة الإعادة في 14 و15 فبراير، بعد موافقة هيئة قضايا الدولة على الإشراف على الانتخابات، وهو ما اعتبره النقيب رجائي عطية "انتصارًا للديمقراطية النقابية" حسب تصريحات نقلتها عنه الشروق قال فيها إن "المحامين فرضوا إرادتهم على المحاولات المستميتة التي بذلها البعض لمصادرة حقهم في إجراء الانتخابات"، وأن "المحاكم بدأت في إبداء موافقاتها على إجراء التصويت فى غرف المحامين بها، ثم جاءت موافقة هيئة قضايا الدولة بالإشراف على الانتخابات؛ لتقطع دابر الشائعات المغرضة التي أرادت إيقاف المسيرة".

ولكن المحامية عزيزة الطويل إذ قالت للمنصة "إحنا كل يوم بنشوف حالات إصاة ووفاة بين زمايلنا المحامين منهم الكبار والصغيرين، فإيه الداعي إني أعمل الانتخابات دلوقتي، لما تتأجل شهر ولا اتنين مش هيحصل حاجة، إحنا في وباء مؤثر على الجميع".

إجراء الانتخابات إلكترونيًا ليس أمرًا سهلًا؛ فهو يتطلب إنشاء قاعدة بيانات والبحث عن الطريقة الأمثل للتصويت كما تؤكد الطويل، ولكن كان يمكن استغلال الوقت منذ بداية جائحة كورونا، والتفكير في هذا الأمر "من بداية كورونا كان ممكن يتم الترتيب للتصويت الإلكتروني لأن الأمر مش شهل ومش هيتم في يوم وليلة، ليه متمش التفكير فيه واحنا داخلين على سنة من بداية الأزمة، وفي أولها المحاكم علقت العمل وبدأنا نعرف إن للجائحة آثار هتترتب على شغلنا".

الطويل وغيرها من المحامين أرسلوا رسائل برغبتهم في تأجيل الانتخابات للنقيب رجائي عطية، الذي قرَّر في نهاية الأمر عقد الانتخابات في موعدها، مع التأكيد على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، في بيان يراه عدد من المحامين غير كافٍ لمواجهة الجائحة، وهو ما يبدي المحامي محسن البهنسي استياءه منه، أثناء حديثه للمنصَّة، مشددًا أن صحة الأعضاء أهم من الانتخابات "كل حاجة بنطرحها بتوصل للنقيب لكن في النهاية صدر القرار بعقد الانتخابات في موعدها، رغم إن وجود أعضاء في مجلس النقابة مؤيدين لقرار التأجيل".

"الحياة لازم تستمر"

تُعقد الانتخابات في غرف المحاماة في المحاكم، وهنا يدافع عضو مجلس نقابة المحامين، حاتم شوقي، عن عقد الانتخابات، معتبرًا أن الأمر ليس بالخطورة المتصورة "الموضوع كله نص ساعة مش وقت طويل يعني، وهيتم في غرف المحاماة وكل محكمة فيها أكتر من غرفة، وطبعًا مع التأكيد على الناخبين إنهم يدخلوا بكمامات وكحول".

شوقي، في تعليقه للمنصَّة، يرى ضرورة استمرار الحياة "المحامين بينزلوا جلسات في المحاكم والحياة ماشية، ولازم تستمر، وتبقى كل حاجة في وقتها، التأجيل مش حل ومش شايفين إن الانتخابات هتكون خطر على صحة المحامين"، كما أن الاستعدادات التي تمت منذ بداية الموجة الأولى لكورونا، يراها شوقي كافية لمواجهة الأزمة الحالية، خصوصًا أن "الانتخابات تمر في 48 ساعة، وتعود الأمور لطبيعتها"، حسب تعبيره، بالإضافة للتنسيق مع وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن حضور الانتخابات سيكون أسهل من الجلسات.

ويرى عضو مجلس نقابة المحامين، حاتم شوقي، أن نسبة التصويت في الانتخابات تتراوح ما بين 40 إلى 50% "يعني احنا بنتكلم في أقل من 100 ألف يعني مش عدد ضخم ولا كبير.

لكن ما يراه شوقي داعيًا لطمأنينة هو مصدر قلق عزة الطويل"غرف المحاماة في المحاكم أساسًا من قبل الوباء وهي مكان خصب لانتشار الأمراض، لأنها ضيقة جدًا، والمحامين في الأوقات العادية بيشتكوا منها، فتتحول لإقامة الانتخابات فيها إزاي؟".

ويرى المحامي محمد محمود، عضو مجلس نقابة حلوان الفرعية أن هناك "موجة شرسة من فيروس كورونا، كانت لازم تتقابل بقرارات في نفس القوة، خاصة وإن فيروس كورونا ضرب النقابة، فهنا حفظ النفس وصونها أهم من الانتخابات".

حملة مقاطعة

على الجانب الآخر، دشن المحامي عبد الحميد جابر، حملة لمقاطعة الانتخابات، بعنوان "ادعم نقابتك"، معتبرًا أن إجراءها وسط رفض عدد كبير من المحامين "سيؤدي إلى نتائج لا تعبِّر عن الجمعية العمومية"، وتعمل الحملة من خلال إرسال الرسائل للمحامين، والتأكيد على أن صحتهم تأتي في المقام الأول.

عدد المحامين المقيدين في النقابة كان يصل إلى 600 ألف محامي، وبعد تنقيح جداول المحامين على يد النقيب السابق سامح عاشور، أصبح عددهم 160 ألفًا هم من لهم حق التصويت في الانتخابات.

ويرى عضو مجلس نقابة المحامين، حاتم شوقي، أن نسبة التصويت في الانتخابات تتراوح ما بين 40 إلى 50% "يعني احنا بنتكلم في أقل من 100 ألف يعني مش عدد ضخم ولا كبير، وفي النهاية احنا مش انتخابات برلمان ولا بنعمل مؤتمرات ولا كده، والمرشحين أصلًا مفيش فيه برامج بالمعني الحرفي، لأنهم بيكونوا معروفين لأغلب المحامين، وبيعملوا قعدات صغيرة مع المحامين في غرف المحاماة، يسمعوهم ويتكلموا معاهم".

عطية أصدر تسع تعليمات للاهتمام بالإجراءات الاحترازية أثناء الانتخابات، في مقدمتها الالتزام بكل دقة بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة، من ناحية منع التزاحم، وارتداء الكمامات، والحفاظ على الفواصل بين كل شخص والآخر، وعدم دخول اللجنة للتصويت إلاّ فرادى، وتطهير كافة اللجان ومداخلها ومخارجها قبل عملية التصويت.

إصابات كورونا بين صفوف المحامين ليست جديدة، ففي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت عضوة مجلس النقابة، فاطمة الزهراء، إصابة 127 محاميًا ووفاة أربعة بفيروس كورونا، ورغم ذلك لم تتخذ النقابة خطوات مبكرة للتعامل مع الانتخابات المحدد موعدها سلفًا، وهنا يقول شوقي إن التفكير في الإجراءات الاحترازية منذ بداية الجائحة جاء واضحًا في الأمور التي تستمر طويلا وفي مقدمتها الجلسات، والتي بدأ التفكير بعقدها عن بعد، وبدء تطبيق الأمر وتجريبه "في النهاية الانتخابات مجرد 48 ساعة مش محتاجة تخطيط قبلها بسنة، ده غير إن مكنش حد يعرف إن الوضع هيستمر مع الجائحة طول المدة دي، وفي نفس الوقت انتخابات مجلس النواب اتعملت في وقتها وبرضه من غير شيء مختلف سوى تطبيق الإجراءات الاحترازية اللي هتتطبق برضه مع انتخابات المحامين وأي انتخابات تانية".

"الصحفيين" أكثر اشتعالًا

الوضع في نقابة الصحفيين أكثر اشتعالًا، فينص القانون على انعقاد الجمعية العمومية للتصويت، وإقرار الميزانية في الجمعة الأولى لشهر مارس، وهنا يقول عضو مجلس النقابة محمود كامل للمنصَّة، إن الوضع داخل نقابة الصحفيين يختلف عن باقي النقابات المهنية "القانون ألزمنا بحاجات كتير قوي هتعمل مشكلة مع كورونا، أولها إن الانتخابات تكون الجمعة الأولى من مارس وفي مبني النقابة، وهي اسمها الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية وبيكتمل نصابة بـ50% من الأعضاء المشتغلين، ولو مكتملش النصاب بالنصف بنأجل الدعوة أسبوعين وبعدين ندعو لاكتمالها بـ25%، وبنفضل نكرر الدعوة لحد الاكتمال".

يرى كامل أن الأمر يمثل إشكالية في الوقت الحالي، مع تواجد أعداد كبيرة من الصحفيين في النقابة وأنصار المرشحين "حضرنا جمعيات عمومية العدد بيكون ضخم جدا، مبنبقاش عارفين نتحرك، مش بس الموجود بيكون صحفيين في مشرفين، وموظفين ومبنى النقابة مفيهوش أي تهوية تمامًا".

وتابع كامل "كل ده مش معناه إن إحنا مش عاوزين ندعو لجمعية عمومية، إحنا لازم ندعو ليها علشان منخالفش القانون وفي نفس الوقت مينفعش نجيب الناس وإحنا مش عاملين إجراءات احترازية"، ووصف كامل ما تمر به النقابة حاليًا إنها إشكالية للمرة الأولى.

وقرر مجلس نقابة الصحفيين إقامة الانتخابات في موعدها بعد رد مجلس الدولة على خطاب من نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، يستطلع فيه الرأي القانوني في مسألة الانتخابات، ورد رئيس مجلس الدولة، المستشار محمد محمود حسام الدين، بأن ما يتعلق بالظروف الصحية المصاحبة لعقد الجمعية العمومية للنقابة ليس من المسائل القانونية التي تختص بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، وإنما تعد من المسائل الفنية التي تستقل بتقديرها الجهات المعنية بالشؤون الصحية كوزارة الصحة، مطالبًا النقابة بموافاته عما إذا كانت هذه الجهات المعنية أفادت النقابة على نحو رسمي بتعذر اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لعقد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في موعدها المقرر قانونًا من عدمه، وذلك حتى يتسنى اتخاذ اللازم.

محمود كامل يرى أن التخطيط للانتخابات وتلك الفترة لم يبدأ من العام الماضي مع بداية الجائحة، لأنه لا أحد يعلم ماذا كانت تذهب إليه الأمور، وفي نفس الوقت يضيق القانون الخاص بانتخابات نقابة الصحفيين التفكيير في البدائل.

عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر قال للمنصَّة إن طلب الفتوى لم يكن لتأجيل الانتخابات فحسب، وإنما للبحث عن البدائل التي يضيفها القانون، وأخذ فتوى للأفكار المطروحة من الزملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو داخل مجلس النقابة "احنا لو عملنا بديل من غير فتوى هتكون النتيجة إن مجلس النقابة يتحل وتبقى النقابة تحت الحراسة، اللي على كرسي النقابة حاليًا في ورطة، لأن الموقف صعب، فيه وباء وفيه خوف على حياة الناس، وكمان من حق الناس تعمل انتخابات".

أما عضو المجلس، محمد سعيد عبد الحفيظ، فيقول "سيكون هناك 5000 صحفي في الدعوة الأولى أو 2500 صحفي بعد أسبوعين في حال عدم اكتمال الجمعية في المرة الأولى، هذا العدد سيتواجد في مساحة لا تزيد على 3000 متر مربع هي إجمالى مساحة أدوار النقابة بعد خصم مساحات المكاتب والخدمات، إضافة إلى الموظفين وأعضاء اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، وأنصار المرشحين".

مبنى النقابة كما يصفه عبد الحفيظ سيئ التهوية، ويعمل بالتكييف المركزي الذي يساعد على نقل العدوى "ووفقًا للأرقام الموثقة وبعيدا عن ما ينشر عبر صفحات ومواقع التواصل، هناك 11 صحفيًا توفوا بكورونا خلال الشهرين الماضيين مع الموجة الثانية، وإصيب ما يقرب من 200 صحفي، فوقع المجلس بين أمرين الأول الدعوة للجمعية العمومية، وتحمل الإصابات والوفيات، أو المطالبة بتأجيل الجمعية، وهذا الأمر سيقابل بعبارات تتهم أعضاء المجلس في الرغبة في الاستمرار وتمديد مدة المجلس، فكان الاحتكام للجنة الفتوى هو الخيار المحايد والذي أيده الجميع"، بحسب عبد الحفيظ.

محمود كامل يرى أن التخطيط للانتخابات وتلك الفترة لم يبدأ من العام الماضي مع بداية الجائحة، لأنه لا أحد يعلم ماذا كانت تذهب إليه الأمور، وفي نفس الوقت يضيق القانون الخاص بانتخابات نقابة الصحفيين التفكيير في البدائل، وبعد قرار لجنة الفتوى، سيخاطب المجلس أيضا وزارة الصحة، وتوجيه نفس السؤال إمكانية عقد الانتخابات من عدمه "قرر المجلس مخاطبة هالة زايد وزيرة الصحة لإفادة النقابة على نحو رسمي عما ورد في كتاب رئيس مجلس الدولة حتى يتسنى موافاته بالرأي الفني المطلوب".

الشُعَب السبع نقابة المهندسين

الوضع في نقابة المهندسين يختلف عن نقابتي المحامين والصحفيين، وفقًا لحديث عضو مجلس النقابة، المهندس نادر شمس، فالانتخابات المقبلة هي الجمعية العمومية التي يطلق عليها انتخابات الشُعَب، وليس التجديد النصفي، والمقرر موعده في مارس 2022 "انتخابات الشُعَب بتتم على سبع شُعب، بداية من 27 وحتى 31 يناير، وهي بتكون أقل طبعًا في العدد والزحام من انتخابات التجديد النصفي، ومقسمة على سبع أيام فالخطر مش كبير، ويمكن السيطرة على الأمر".

يرى شمس في حديثه للمنصَّة، أن النقابة اتخذت بعض الإجراءات الاحترازية منذ بداية الجائحة الأولى، لمنع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، مثل الاشتراك في مشروع الرعاية الصحية عبر تطبيق نقابتي إليكترونيا، ومناشدة النقابة لأعضائعا بعدم الحضور إلى مقر النقابة.

تجرى انتخابات الشعب في مسرح نقابة المهندسين الذي يتسع لألفي شخص، ولا يتعدى الحضور العشرات وفقا لحديث شمس، الذي أوضح أنه لم يتم مناقشة إمكانية إجراء الانتخابات المقبلة المقررة في مارس 2022 إلكترونيا من عدمه "الوقت لسه بدري قوي إننا نناقش حاجة هتتم كمان أكتر من سنة".

الدعوة لانعقاد الانتخابات جاءت عقب إصابة نقيب المهندسين هاني ضاحي بفيروس كورونا، والذي أقر عقب إصابته عدة إجراءات للمهندسين عند الإصابة بفيروس كورونا، أو الرغبة في إجراء المسحات، منها تشكيل لجنة لإدارة الأزمة بخصوص جائحة كورونا، وتوفير وسيلة للتواصل بين النقابة والمهندسين مصابي كورونا، من خلال نموذج يملأه المهندس المصاب أو أسرته ببياناته.

وأعلنت النقابة عن إمكانية التواصل هاتفيًا أو إلكترونيًا مع مجموعة أطباء من الأساتذة والاستشاريين، تم الاتفاق معهم، لاستطلاع رأيهم واستشارتهم بخصوص حالات الاشتباه ونتائج التحاليل والأشعات عبر رقم واتساب، بالإضافة للسماح بإجراء مجموعة تحاليل وأشعات بأسعار مشروع الرعاية الصحية.

يختلف الوضع بنقابة المهندسين كما أوضح حاتم عمران، أمين نقابة المهندسين السابق بالبحيرة "اللي هيتم مش انتخابات بالشكل اللي الناس عارفاه، لكن ده انعقاد للجمعية العمومية، اللي بيتم كل سنة، لاعتماد الميزانية وعرض الأنشطة، وفي كل شعبة بيحضر عشرات من أعضائها، يعني لو حضر 50 عضو من الجمعية العمومية لشعبة مدني و التي تضم 220 ألف عضو على الأقل، بيكون النصاب اكتمل، وفي السنوات الماضية نسبة الحضور في الجمعيات لا يتعدى 100 شخص".